السيد الخوئي

621

غاية المأمول

إثبات للمعلول أو أنّ إثبات أحد المعلولين إثبات للمعلول الآخر أو إثبات لعلّته أم لا ؟ ( مع أنّ البناء على حجّية الأصل المثبت في مثل ذلك لا يبقى موردا لعدم حجّيته ؛ لأنّ جميع موارده من هذا القبيل ، فافهم ) « 1 » . وأمّا ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه : من حجّية الأصل المثبت حيث تكون الواسطة خفيّة « 2 » فلا يخفى ما فيه ؛ وذلك لأنّ المرجع هو العرف حيث تكون الشبهة مفهوميّة بحيث لا يعلم فيها سعة الموضوع وضيقه ، أمّا حيث لا تكون كذلك كأسماء المقادير والأعداد فلا عبرة بنظر العرف لتسامحهم فيه مع اعترافهم بعدم الصدق حقيقة ، مثلا يتسامحون في إطلاق الألف على التسعمائة والتسعة والتسعين مع اعترافهم بعدم الصدق الحقيقي ؛ ولذا لو أنكر عليهم أحد لا ينكر عليه . كما أنّ المرجع هو العرف في تعيين الظهور ، سواء كان مستند ذلك الظهور هو الوضع الحقيقي أو القرينة المقاليّة أو الحاليّة ، ومنها مناسبة الحكم والموضوع ، كما في : رأيت أسدا يرمي أو في الحمام أو غيرها ، فإنّ الظهور حينئذ يكون في المعنى المجازي لهذا اللفظ لا حقيقته بواسطة القرينة . إذا عرفت هذا فدعوى خفاء الواسطة إن أدّى إلى أنّ العرف لا يرى واسطة ويرى الأثر أثرا لذي الواسطة فحينئذ لا واسطة حتّى يدّعى خفاؤها ، وإن كان العرف يرى واسطة لكنّه لتسامحه في جميع أموره يعدّ الأثر أثرا لذي الواسطة فلا يعتنى بنظر العرف حينئذ ، وسيأتي ذكر مثاله . وحينئذ فلا فرق في عدم حجّيّة الأصل المثبت بين وضوح الواسطة وخفائها أصلا . نعم ، يكون الأصل المثبت حجّة في مورد يتعبّدنا الشارع بالأصل مع أنّا لا نجد لذلك المورد أثرا شرعيّا إلّا على لازمه العقلي ، فحينئذ نقول بحجّيّة الأصل المثبت

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 244 .